مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
195
الواضح في علوم القرآن
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [ القصص : 4 - 6 ] . 4 - ذكر القصة مباشرة بلا مقدمة ولا تلخيص ، ويكتفى بما في ثناياها من مفاجآت خاصة بها ، وذلك مثل قصة مريم عند ولادتها عيسى عليهما السلام ، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس ، وغيرهما من القصص . 5 - العرض التمثيلي : وهو العرض الذي يقوم على إبراز المشاهد الرئيسية ، والحلقات الأساسية من القصة ، بشكل واضح وجلي أمام الناظر أو المتخيل ، بينما يترك له بين كل مشهد وآخر من هذه المشاهد أو الحلقات فجوات يطوي فيها ما بين المشاهد من الروابط البدهية ، ويفسح المجال للخيال حتى يملأها ، ويستمتع بإقامة القنطرة بين المشهد السابق والمشهد اللاحق . وهذه الطريقة من العرض سمة بارزة في القصص القرآني ، إذ من شأنها أن تعطي القيمة الفنية للقصة ، وتضفي عليها الحيوية وتبعث فيها الحياة ، بينما تقل هذه القيمة وتضعف أكثر فأكثر كلما شغل الذهن بعرض تلك الروابط البدهية ، وذكر تلك التفصيلات التي غالبا ما تمل النفوس سماع الحديث عنها . ومن أمثلة هذه الخاصة الهامة : 1 - قصة نوح التي وردت في سورة هود - عليهما السلام - بقوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ [ هود : 36 - 38 ] . فالقصة تضع أمامنا مشهد نوح عليه السلام وهو يتلقى الوحي الإلهي الذي يفقده الأمل من إيمان قومه ، ويخبره بحلول العقاب فيهم ، ويأمره بصنع السفينة